محمد الريشهري
31
موسوعة معارف الكتاب والسنة
2 . كيفيّة وقوع الحادثة لو راجعنا الأحاديث الواردة في هذه الواقعة التاريخية لوجدنا أنّه لم يرد في واحد منها ذكر الواقعة بشكل كامل ، وإنّما تعرّض كلّ منها لجزء من هذه القضيّة ، ولهذا فإنّنا سنحاول أن نستعين بجميع هذه النصوص لاستعراض صورة كاملة نسبيّاً عن هذه الحادثة : أتى النبيّ صلى الله عليه وآله ذات يوم إلى بيت زوجته المكرّمة امّ سلمة ، وكان من المقرّر أن ينزل عليه من اللَّه أمر مهمّ فيما يخصّ عدداً من مقرّبيه ، ولهذا فإنّ النبيّ كان قد أوصى امّ سلمة بأن لا تسمح لأحد بالدخول إلى بيتها . من جهة أخرى فإنّ السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام كانت قد صمّمت أن تصنع عصيدة لأبيها صلى الله عليه وآله ، فصنعتها في قدر من حجر ، ووضعته في طبق وجاءت به لأبيها . تقول امّ سلمة : لم أتمكّن من منع فاطمة عن الدخول ، وكيف تتمكّن امّ سلمة من منع فاطمة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهي بضعته وفلذة كبده ؟ بل إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله إنّما أخلى بيته لفاطمة وبعلها وابنيها ! فجاءت فاطمة بطبق الطعام للنبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله : اذهبي وائتيني ببعلك وولديك . فما لبثت فاطمة أن رجعت إلى بيتها ، وبعد سويعة أقبلت مع بعلها وولديها - وكانا عندئذ طفلين صغيرين - فدخلت بيت النبيّ صلى الله عليه وآله . وقامت امّ سلمة بإشارة من النبيّ صلى الله عليه وآله وتنحّت جانباً وأخذت تصلّي ، فصار المجلس مجلساً خاصّاً ، وجلس النبيّ صلى الله عليه وآله إلى جانب عليّ عليه السلام - الذي كان يراه نفسه - وفاطمة - التي كان يقول : إنّها بضعة منّي - وولديه الحسن والحسين - اللذين كان يقول في حقّهما : « هما ريحانتيّ من الدنيا » - فاجتمع هؤلاء الخمسة عليهم السلام لوحدهم على الخوان ، في حين أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان من عادته أن لا يأكل بدون زوجته ، إلّا أنّ الوضع في هذا اليوم هو بنحو آخر ؛ فالجلوس على الخوان أفراد خاصّون ،